شخبط شخابيط

في غمرة الأحداث المتلاحقة والتأرجح بين التأني والاستعجال، فجأة تستوقفك وتجذب اهتمامك جملٌ وكلمات أو حتى رسومات لم تُنشر في الجرائد والمجالات أو تعرض يوماً بدور العرض، أيضاً لم يرسمها أو يكتبها أشخاصٌ مشهورون كدافنشي وأدونيس، ولكن تجذبك إليها روح الإبداع!
في كثير من الأحيان وبسبب انقطاع الاتصال بيني وبين الدكتور المحاضر، وبعد أكثر من محاولة يائسة لمعاودة الاتصال به، يجبرني أداءه السلطوي المتأني أن أشيح بوجهي عنه محوّلاً نظري إلى الجدران قارئاً: عاشت فلسطين حرة عربية من البحر إلى النهر، السلط أولاً، أنا وبس 2/2/2002، أحبك جداً …، إلا رسول الله … تتوالى العبارات المكتوبة، واللوحات المرسومة والملصقات الثورية والوطنية والدينية واحدةً تلو الأخرى، صفحات جدارٍ مسليّةٍ أمتع بكثير من صفحات الجرائد والمجلات والكتب… عبارات وكلمات عفويّة تجريدية لا يحكمها القانون ولم يجتثها مقص التحرير.
أبداً لم تستهوني فكرة الكتابة على الجدار بقدر الأوراق، وتساءلت كثيراً عما تُضيفه تجربة الكتابة فوق الجدار في نفس صاحبها -أو صاحبتها- من مشاعر وأحاسيس، وحاولت اختبار التجربة بنفسي ولكنها ما أغرتني بتكرارها، مع العلم أن عمرها يناهز آلافاً من السنوات، وأقدم الحضارات دوّنت تاريخها وأدق تفاصيلها بالنقش على جدران المعابد والمقابر والمنازل، من جبال التبت وصولاً إلى الأهرام. وكأن الجدارية الفكرة –مع كل الاحترام للشاعر محمود درويش- تمثل نموذج النشر والتوزيع الأسهل والأقرب وربما الأقدم.
لكن ما الداعي للكتابة فوق الجدار، في زمنٍ تتناثر فيه الأوراق في جميع الأمكنة؟ وهل من رابطٍ يجمع بين جدران الجامعةِ وجدران المعتقل،














